الرئيسيةاليوميةالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عندما تتحول الرقية الشرعية من علاج تضامني الى استثمار مربح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
foton
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

المساهمات : 78
نقاط : 226
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/05/2017
العمر : 14
الموقع : البليدة

مُساهمةموضوع: عندما تتحول الرقية الشرعية من علاج تضامني الى استثمار مربح   الجمعة مايو 26, 2017 5:39 pm

الرقية الشرعية يقصد بها قراءة الآيات القرآنية أو الأدعية الشرعية مع النفث على الموضع الذي يتألم منه الجسد (أو على المريض المراد رقيته). وتعتبر من أساليب العلاج الشائعة في العالم العربي والإسلامي، و قد يعتبر موضوع التدواي والرقية بالقرآن الكريم من أهم الموضوعات التي اعتنى بها المسلمون قديما وحديثا، والتي استحوذت على أذهانهم، وشدت انتباههم، وأثارت تساؤلات كثيرة حول مفهوم هذا التداوي، وأبعاده وجوانبه؛ لتحديد جدية هذا الاستشفاء، وكيفية الإفادة منه، مع مراعاة الجائز والممنوع منه.

كما أنها تأخذ مشروعيتها من عدد من النصوص الدينية من قبيل " بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك " " بسم الله يبريك ومن كل داء يشفيك ومن شر حاسد إذا حسد ومن شر كل ذي عين " أعوذ بكلمات الله التّامةّ من كل شيطان وهامّة ومن كل عين لامّة "

في المغرب وفي مدينة مثل الدار البيضاء، مدينة الصناعة الحديثة والتقنية العالية، وكثافة الاستعمال المادي لوسائل الاتصال، مدينة الإيمان بحاضر الشهادة أكثر منه بعالم الغيب، في هاته المدينة التي قيل أن الملائكة لا تحلق فوقها، لا تكاد تجد فيها حيّا من أحيائها يخلو من مراكز الرقية الشرعية التي تعالج " عالم الجن الغيبي " حيث باتت منتشرة في كل أرجائها، والتي تعمل على معالجة المرضى النفسيين والمصابين بداء المس، بل يتعدى في كثير من الأحيان الأمر مجال اختصاصهم ليصل علاجهم أيضا للمصابين بأمراض بدنية.

هذا الانتشار الكبير لمصحات الرقية الشرعية بمدينة الدار البيضاء استفزّنا للقيام بتحقيق صحفي حول هاته الظاهرة التي بات يقبل عليها المغاربة امتهانا واستشفاء بشكل كثيف جعل الأمر يصل إلى حد وصفه بالظاهرة، وهو الحال الذي يستدعي طرح أسئلة متعددة عن أسباب انتشار مثل هاته المراكز المعالجة بالقرآن الكريم.
تساؤلاتنا الافتراضية التي كانت مستندا لبداية التحقيق كانت متعددة ومتنوعة، فشق منها تعلق بالبحث عن أسباب إقبال المغاربة على هذا النوع من العلاج.. هل الأمر يعود إلى إقبال المغاربة على الدين الإسلامي وبالتالي إيمانهم بالشفاء بالقرآن الكريم ؟ أم أن الأمر متعلق بغياب المصحات النفسية التي تقدم بديلا عن هاته المراكز المتخصصة بالرقية الشرعية ؟ هل انخفاض التسعيرة في بعض المراكز العلاجية بالرقية يفتح شهية المغاربة لاستعمال هذا النوع من العلاج ؟

ثم إذا سلمنا بجدوائية هاته المراكز.. ماهي الشروط التي ينبغي توفرها في "الراقي الشرعي" حتى يكون مخولا له فتح مركز علاجي بالرقية ؟ هل هناك مستوى تعليمي معين ؟ أم أن الأمر متروكا على عواهنه لكل من هب ودب ؟ ماهي كيفية حصول هاته المراكز على التراخيص من السلطات ؟ وهل هناك نص قانوني ينظم مجال الرقية الشرعية ؟ من هي الجهة المسؤولة عن مراقبة من يزاولون مهنة الرقية والترخيص لها ؟ ما دور وزارة الصحة في مثل هذه العيادات أو المراكز التي تفتح باسم العلاج بالرقية ثم بعد ذلك تفتح الباب على مصراعيه في استخدام شتى الأدوية العشبية وغير العشبية وحتى بعض المستحضرات المفخخة بالمواد المحظورة.

أسئلة عديدة طرحنا في بداية التحقيق كنا نأمل الجواب عنها غير أنها تفرعت عنها أسئلة وإشكالات أخرى جعلتنا نوقن أن الأمر له من الأهمية الشيء الكثير.

الرّقية الشّرعيّة.. علاج أم دجل؟

غالبا ما يتعامل الإنسان العادي مع الراقي بنوع من الرهبة والحيطة، فالراقي في نظره ليس مجرد إنسان عادي، إنه إنسان يعيش مع عالم غير مرئي بالنسبة له، هذا العالم الذي يسوده الشر كما يسوده الخير، اقتحمه العديد من المنتسبين للعلوم الشرعية وغيرهم، إذ لم يعد المجال مقتصرا في الآونة الأخيرة على أئمة المساجد فقط، بل أصبح يستقطب مجموعة من خريجي المدارس العتيقة وخريجي كليات الشريعة وبعض حفظة القرآن، كما يعرف المجال بعض المتطفلين على هذا النشاط لا يفقهون في الدين شيئا اللهم إلا لحية طويلة وقميصة مزين بغطاء رأس، بل إن منهم من يكتفي بحفظ آيات السحر الموجودة في القرآن ليوهم زائره أنه متمكن.

" مراد " واحد من الشباب المغاربة الذي سبق له أن ذهب إلى راق شرعي بعد أن أحس بضجيج نفسي، يقول عنه لقد عشت واحدة من أكثر المتناقضات في حياتي، لم أكن أومن بهذا النوع من العلاج، غير أن صديقا لي ألح علي بضرورة الذهاب عند أحد الشيوخ الذي قال عنه أنه يعالج فقط بالقرآن لأفاجأ بالرجل يستعمل معي العديد من أنواع البخور والجلود التي لا أعرف ماهي ولماذ تصلح، كنت أنتظر اللحظة التي أخرج منها من عنده ولم يكن لي أي لقاء مع أي أحد من هؤلاء بعدها ".

أما " سعاد " التي التقيناها قد انتهت لتوها من أحد المراكز العلاجية بالرقية الشرعية بالبيضاء، فقد كان لها رأي آخر، إذ اعتبرت أنها فعلا تحس بتحسن ملحوظ لم تشعر به مع الأطباء، وأنها تواظب على حصص الرقية الشرعية سواء الفردية أو الجماعية، كما أنها تقتني الأدوية الطبية التي تباع في المراكز.

وعن أسباب انتشار مراكز الرقية الشرعية أكثر من العيادات النفسية اعتبر "أخصاصي نفسي " فضل عدم ذكر اسمه، في تصريح له لهبة بريس أن من الناس يعتقدون أن الذهاب إلى العيادة النفسية فعل يجعل من محيط المريض يعتبرونه إنسنا مختلا عقليا، وغالبا ما يعتقد الناس أن أنّ العيادة النفسيّة تختصّ بالمجانين، لذلك تأتي عيادات "الرّقى الشّرعية" كبديل للمرضى من العيادات النفسيّة مضيفا أنّ حاجة الناس إلى السرية، هو ما يدفعهم إلى اللجوء إلى العيادات الشرعية، على الرغم من تدهور صحة الكثيرين بسبب جهل الرّقاة وغبائهم، وقد تعرضت الكثير من النساء لعمليات اغتصاب بعد تنويمهن على أيدي الرقاة، يقول الإخصائي الذي بدا غاضبا من انتشار هاته المراكز داعيا إلى ضرورة تدخل وزارة الصحة لتنظيم هذا المجال.

من جانب آخر اعتبر "أحمد " وهو شاب متعلم أن "العيادة الشرعية" تكون في الكثير من الأحيان أفضل بكثير من العيادات الطبية فهي تقدم العلاج وتظهر النّتائج بشكل مباشر، مضيفا أن الأمراض المتعلقة بالمس الشيطاني والجني لا تنفع معها وصفات الأطباء بقدر ما تحتاج شيخ متمكن يعرف كيف يخرج تلك الأرواح من جسد المريض.

وبالرغم من أن العديد من الناس من يختار هذا النوع من العلاج للأمراض المتعلقة بما هو باطني إلا أن بعض الرقاة الشرعيين جعل من عيادته مكانا خاصا لمعالجة كل أمراض الكون في مشهد مضحك للغاية، إذ كتب على مركزه لافتة ملونة وأنيقة تعالج أمراض " السرطان بجميع أنواعه بالرقية الشرعية والأعشاب الطبيعية مثل "سرطان الدم - سرطان الكبد والطحال - سرطان الرئة - سرطان الغدة اللمفاوية - سرطان الثدي عند النساء - سرطان المعدة - وجميع الاورام السرطانية - الايدز - التهاب الكبد الوبائي - البهاق - البرص".

كما يعالج أيضا الأمراض النفسية: الوسواس - الضيق والاكتئاب - الأحلام المزعجة - الغضب اللاإرادي - الشرود الذهني - آلام المفاصل والظهر - عدم التركيز - التردد - الشك - القلق - التشنج - الصداع المزمن.الامراض الروحية: العين - الحسد - السحر بأنواعه والمس الشيطاني.

كما أنه يقدم حتى الاستشارات الزوجية، حيث يقوم المركز بعلاج جميع أنواع المشاكل الزوجية والتأخر في الزواج وعدم الإنجاب "العقم" ويعالج تسقيط الجنين، ولكي يكون جامعا مانعا قال أنه يعالج حتى الأمراض الغامضة !

الراقي الشرعي.. بين فتنة المال وجمال النساء وسلطة الشهرة..

كثيرا ما نسمع عن العديد من المشتغلين في مجال صراعة الجن بالقرآن الكريم والتعويذات السحرية العديد من مغامراتهم مع جمع المال وخاصة علاقتهم بالنساء التي في كثير من الأحيان يستغل العديد منهم انفراده بإحدى النساء مستغلا جهلها وحاجتها للعلاج، ليدخل معها في علاقة جنسية كاملة يكون من ورائها الشفاء العاجل لها من الجني الذي أصابها ! ناهيك عن الأموال الكثيرة التي يجمعها أصحاب هاته المهن بالإضافة إلى الشهرة التي تحققها لهم.

هاته القضايا التي يتهم من خلالها العديد من الرقاة اعتبرها " الشيخ نعيم " أنها من الأمور التي لا يمكن إنكارها، مضيفا أن كل إنسان ناجح في حياته يتعرض لهاته الفتن وهي كثيرة في مجاله، ودائما ما يتخذ لأجل ذلك إجراءات احترازية فهو لا يقبل بدخول النساء عنده سافرات ويفرض عليهن لباسا شرعيا يضعه في مركزه رهن إشارتهن، كما أنه يفضل دخول المريض مع أحد محارمه اتقاءا للشبهة ويحرص على استعمال مكبر صوتي ليسمع لمن هو في خارج العيادة ما يقع فيها.

واستنكر نعيم وقوع العديد من الرقاة الشرعيين في محظورات الخلوة بالنساء منكرا على من يقوم بنزع ملابسهن وإلباسهن بل إن هناك من المرضى من يدخل في علاقة جنسية مع مريضه يورد صارع الجن.


مراكز للرقية داخل أحياء شعبية بتجهيزات عصرية..

كانت بداية تحقيقنا مع الشيخ " نعيم ربيع " وهو واحد من أشهر وأبرز الرقاة بالدار البيضاء، الذي وصلت قناته على اليوتوب إلى ما يناهز ثمانين مليون مشاهدة بفضل ما ينشره عليها من دروس للرقية وفيديوهات مباشرة له وهو يصرع مرضاه.

لم يمانع الشيخ " نعيم ربيع " من إجراء حوار معه، ذلك أن مكالمة هاتفية مع مديرة مركزه، التي توجد فيها قاعة استقبال أنيقة جدا، كانت كافية بدعوته لنا للقدوم إليه قصد مناقشته حول موضوع الرقية والرقاة.

لم نكن نتوقع أن يكون المركز الذي يشتغل فيه الشيخ "نعيم ربيع" بهذا المستوى من الجمال والتنظيم وكأنك داخل لمصحة فخمة، وهي الواقعة بحي شعبي إزاء بائعي المواد الغذائية وصالحي الدراجات والسيارات.

دخلنا إلى المركز الاستشفائي فوجدنا فيه العديد من الزبائن، أغلبهم من النساء، أخذنا مكاننا في قاعة الاستقبال التي كانت قريبة من المكان الذي يعالج فيه الشيخ مرضاه، قرآن كريم بصوت جميل وأدعية متنوعة يدور موضوعها حول الجن والشياطين، تتخلها صرخات المريضة وتمتماتها التي لا يختلف الزائرون في أن الذي يتكلم بلسانها هو الجني.

يتحدث نعيم ابن مدينة البيضاء أبا عن جد عن أول عهد له بالرقية الشرعية عندما كان في سن الثامنة عشر من عمره عندما تأثر بشيخ رغبه في حفظ القرآن الكريم، لينطلق بعدها عهده في الرقية الشرعية التي قال عنها أنها منحة ربانية يهبها الله إلى من يشاء من عباده، وأن الأمر اختيار من الله له بالإضافة إلى التجرية والخبرة التي تأتي بعد تراكم التجربة.

الشاب الشيخ نعيم ربيع الذي تظهر عليه آثار النعمة عبر لباس فاخر وسيارة رباعية الدفع، وثلاث مراكز للرقية الشرعية من الطراز الرفيع ، لم يخف أبدا كون هاته المهنة تذر أرباحا كبيرة، مستنكرا على من ينكر هذا الأمر، فالشيخ نعيم يحب أن يتحدث بنعم الله عليه وهو ما يجلب له عداواة خصومه عليه خاصة وأنه كثير السفر وغالبا ما يتحدث مع رواده الكثر عبر الواتساب ومواقع التواصل الاجتماعي يقول نعيم لهبة بريس.

تواجدنا مع واحد من أكبر الرقاة بالمغرب أعطانا الفرصة لنناقش بتفصيل واقع الرقية الشرعية بالمغرب، وسألناه عن كثرة الرقاة الذين أصبحت تعج بهم الساحة بحثا عن الربح السريع، حيث اعتبر أنه فعلا أصبحت الساحة الآن تعج بالكثير من الرقاة الذين دخلوا الرقية من أجل المال والنيات يعلمها الله هؤلاء الذين فتحوا تليبوتيكات الرقية الشرعية يقول صاحب مهنة " مصارعة الجن" .

أما " عمران الصالحي " الباحث في الثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي فقد ذهب إلى أن مسألة الرقية الشرعية زاغت عن منحاها مسجلا أن " ما نشاهده اليوم من كيفيات متعددة تتم بها الرقية، وهي قائمة على التفرغ لهذا العمل واتخاذه حرفة ومهنة، واشتهار أشخاص يقومون بهذا العمل، واشتهار عيادات متخصصة في هذا النوع من التداوي حتى ازدحم الناس على أبواب هذه العيادات، وتعلق كثير منهم ببعض القراء دون النظر والاعتبار بالمقروء، ترتب عليه كثير من المفاسد من أهمها: اعتقاد كثير الناس خصوصية معينة على القاريء الذي يزدحم عليه الناس؛ مما يسبب الغلو بالقاريء على حساب المقروء، والأصل في الشريعة سد الذرائع التي قد تفتح باب شر وضلال على أهل الإسلام، وعدم ورود مثل هذه الكيفيات، واتخاذ الرقية حرفة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من أهل العلم والفضل رغم وجود الحاجة، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، والأصل متابعتهم والاقتداء بهم، مضيفا أن " انتشار هذه الظاهرة في مجتمعاتنا اليوم لما تدره من أموال على المتفرغ وغيره، قد تفتح بابا للمشعوذين والدجالين وأصحاب النفوس المريضة وطلاب الكسب غير المشروع في فتح عيادات واستقبال الناس والعامة، وهو ما يجعل كثيرا من الناس يتوهمون أن هذه الطريقة، هي طريقة الرقى الشرعية، فيظل يطلبها ويسترقي غيره، وتتعطل بذلك الطريقة الشرعية وهي رقية الإنسان نفسه، والالتجاء بصدق إلى الله عز وجل، الأمر الذي يؤدى إلى تعلق المريض بغير الله ولجوئه إليه واطمئنان قلبه إليه؛ مما ينافي توكله على الله تعالى وحده، ومن ثم ينقص توحيده أو ينقضه تماماً، مستدلا بذلك بما ذهب إليه الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في محاضرة له عن فتح عيادات خاصة للقراءة. فأجاب حفظة الله: "هذا لا يجوز لأنه يفتح باباً للفتنه وباباً لاحتيال المحتالين، وما كان هذا من عمل السلف أن يفتحوا دوراً أو محلات للقراءة، وأن التوسع في هذا يحدث شراً، ويدخل فيه من لا يحسنه، لأن الناس يجرون وراء الطمع، ويحبون جلب الناس إليهم، ولو بعمل أشياء محرمة، ومن يأمن الناس؟ ولا يقال: هذا رجل صالح، لأن الإنسان يفتن والعياذ بالله، ولو كان صالحاً، خاتما كلامه بالقول " ففتح هذا الباب لا يجوز ويجب إغلاقه ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عندما تتحول الرقية الشرعية من علاج تضامني الى استثمار مربح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ملتقى العرب  :: •|•| القسم الديني |•|• :: مجال الرقية الشرعية-
انتقل الى: